الاحجار الهائمة

ماذا ترى حين تراني؟
الحجر، معلم تضاريسي عريق، يستقر ضمن تصاميم الأرض، ساكن، صلب، ومألوف. إنه ذاك الشيء الذي قد نمر بجانبه أو نخطو فوقه دون أن ننتبه لوجوده. ومع ذلك، يحمل الحجر في داخله تجارب تشكل ملامحه وتروي حكاياته عبر الزمن ... تمامًا كحال الإنسان الذي تنحت مسيرة حياته تضاريس شخصيته وحضوره.
من خلال تذهيب هذه الأحجار الصامتة المنسية من عالمنا، على يد مجموعة من الفنانات والفنانين الفلسطينيين الشباب، تدعوكم هذه التركيبة الفنية إلى إدراك ما هو غير مرئي، وإعادة النظر فيما نغفل عنه غالبًا. متناثرة على الشرفة، تنفصل الأحجار عن أصولها الجيولوجية لتدخل حياة رمزية جديدة، تتلألأ فيها لا ككنوز فحسب، بل كتذكير بمعنى أعمق. تبدأ القيمة بالانتباه، وتضيء عندما نختار أن نراها.
الأحجار المذهبة، الموضوعة بعناية على الشرفة الرئيسية في مؤسسة عبد المحسن القطان، تمثل مجازًا للحيوات المُقتلعة والمُهجرة، لكنها في الوقت نفسه تجسد التحول، والحركة، ورفض الثبات. وبما أن هذه الأحجار غير مثبتة، فإن التركيبة تستمد قوتها من هذا التوتر نفسه ... فالحجر الذي يرمز تقليديًا إلى الثبات والجذور، يُجبر هنا على التيه، ليخلق مفارقة تُربك المألوف وتثير التأمل.
العمل الفني ككل غني ومتعدد الطبقات، مشبع بالرمزية والتساؤلات الفلسفية، وفي الوقت ذاته يتناغم مع إشارات جيولوجية دقيقة، فكل زاوية ينظر منها المتلقي إلى الحجر المُذهب تعكس له وجهًا مختلفًا، لتكون بمثابة مرآة لما يراه في ذاته.
مشارِكات ومشاركو إقامة "لمسة ميداس"، الذين تلقوا تدريبهم في منتدى الفنون البصرية في فرعه الكائن في البلدة القديمة في كفر عقب، أتقنوا الحرفة الدقيقة للتذهيب التقليدي على يد الفنانة الهولندية الجوهرة "جيجي" وهنا يوظفون مهاراتهم في إيماءة فنية عامة تنبض بالمعنى. كل حجر مذهّب يقف شاهدًا على دقتهم، وحضورهم، والتحول الإبداعي الهادئ للمادة إلى معنى، ليكون مثالًا حيًا على الفن الجماعي في الفضاء العام، تاركين السؤال مفتوحًا لكم:
ماذا ترى حين تراني؟
الفنانات والفنانين: أحمد سعدية، أمل شماسنة، بتول عامر، سلسبيل أبو سيف، كرمل خليل ليان حلاوة، ماسة ضميدي، مريم عقل، نتال خصيب، نادر أسمر.
بقيادة الفنانة الجوهرة "جيجي"، ضمن إقامة منتدى الفنون البصرية "لمسة ميداس" في فرعه بالبلدة القديمة في كفر عقب، بتنظيم ديما إرشيد المديرة التنفيذية للمنتدى، باستضافة مؤسسة عبد المحسن القطان.